سميح عاطف الزين

9

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ « 1 » وكان هذا الاستخلاف عامّا لجميع بني الإنسان ، فلهم حق الملكية باستخلافهم في حق التملك . لذا قلنا إن حق الملكية هو منحة من اللّه تعالى للإنسان . ولكن هذا الحق حتى يثبت فعليّا للفرد المعيّن فقد شرط الإسلام فيه الإذن من اللّه عزّ وجلّ ، بمعنى أن المال إنما يجري تملكه بالفعل لكلّ من أذن له الشارع بتملكه ، بحيث يكون هذا الإذن دلالة خاصة على أن هذا الفرد قد أصبح له حق الملكية على مال معيّن . ولذا فإن معنى حق الملكية : هو أن يكون للفرد سلطان يتيح له التصرّف بما يملك . والقاعدة العامة هي أن كل الأشياء قابلة للتملك ، وهكذا فإن كلّ شيء له مالك ، وإن حق الملكية ينتقل من شخص إلى آخر بأحد أسباب التملك . إلّا أن هناك أشياء تبقى بدون مالك بصورة دائمة ، وهي الأشياء التي تكون بطبيعتها معدة لنفع الجميع وفي نفس الوقت لا تستغني عنها الجماعة . كالهواء والماء « 2 » ، والنور ، والطرقات العامة ، والجسور وغيرها . الملكية التامة والملكية الناقصة : الملكية التامة : هي التي تتناول عين الشيء المملوك ، ومنفعته معا . ومن أهمّ خصائص الملكية التامة أنها تجعل الشيء المملوك ملكا مطلقا ودائما لصاحبه ، لا يتقيد بزمان محدّد ، ولا يقبل الإسقاط - أي جعل الشيء بلا مالك - فلو غصب شخص عينا مملوكة لآخر ، فقال مالكها مرغما : أسقطت ملكيتي ، فلا تسقط ملكيته ، ويبقى الشيء ملكا له ، إنما

--> ( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 7 . ( 2 ) الوسائل ، م 17 ، ص 331 وما حولها مكررا .